سماء لا تمطر..وصحراء قاحلة

اكاديمية اكسفورد للتدريب والاستشارات

سماء لا تمطر..وصحراء قاحلة

سماء لا تمطر..وصحراء قاحلة


في صمت رهيب تعاني ثلة من الناس، وينذبون حظهم السيء الذي وضعهم خارج إطار الحياة السعيدة،وأقل ما يستطعون فعله هو اقتباس كلمات مؤثرة أو مشاهدة أفلام درامية أو سماع أغاني حزينة، فكيف لا يزداد إيمانهم بتعاسة حياتهم؟ إن العالم الذي تعيش فيه يمارس سلطة عليك، وتتأقلم مع متغيراته حسب ظروفه وأحواله، وتخضع لقوانينه ودساتيره، هذا العالم يجعلك أسير أفكار إما سلبية أو إيجابية. فالدراسات العلمية تقول أن عقل الإنسان لا يفرق بين الحقيقة والخيال، فما تفكر فيه تصدقه وما تتخيله يصبح حقيقة إذا ركزت فيه، فإذا ركزت في حياة سعيدة حتما ستعيش اللحظات وكأنها الأخيرة بتفاؤل وأمل، لأن تركيزك إيجابي وتفكيرك أيضا، أما إذا كان العكس فستمر عليك اللحظات وكانك إنسان ميت وستصبح متشائما دائما، وكاره للكل شيء في حياتك، ولا تخلو الحياة من المشاكل، ولن تخلو لأنها حكمة الله تعالى، وهي المعيار للتمييز بين الإنسان الصبور والإنسان المستسلم، وهي أيضا اختبار حقيقي لقوة الإيمان والرضى بالقدر خيره وشره، فلا يوجد شخص معفي من المشاكل، بل يوجد شخص لا يحمل أثقال الدنيا فوق ظهره ويتعامل بذكاء مع مشاكله، ولايجعلها تأسره وتضعفه،قبل أن تتحدث عن مشاكلك اسال نفسك سؤالا، ما هي النعم التي أتمتع بها وهل يوجد من هم أقل مني ويستمرون في حياتهم بأمل وتفاؤل؟ غالبا ستجد حقيقة مرة بالنسبة لك، ففعلا هناك أناس لا يتمتعون بما تتمتع ولكنهم يعيشون بسعادة وهناء، فما رأيك أن تقوم بزيارة صغيرة لإحدى المستشفيات لتكتشف الأمر بنفسك، فهناك من يتمنى صحته مقابل كل ما يملك! كل شخص في هذه الحياة ميزه الله عن الآخر بميزة معينة، تجعله هو هو وليس شخصا آخر، وأنعم علينا سبحانه أيضا بنعمة العقل وهو أهم شيء في الحياة، فكم من شخص لا يملك جسدا كاملا أو تجده ضريرا أو أبكم... لكنه ذكي ومستثمر لأحسن نعمة في الوجود نعمة العقل، وكلنا يعرف أن القلم مرفوع عن الحمقى لأنهم لا يملكون هذا الموجه -العقل- والذي بفضله يتقدم الإنسان أو يتراجع، يستسلم أو يقاوم، ولا شيء يجعلك عظيما سوى ألم عظيم وصبر جميل، ومحاولات متكررة وتفاؤل ويقين أن الغد سيكون أفضل، وأنه مهما اشتدت حلكة الليالي فالغد ساطع منير، جدد حياتك وعش بأمل لتحقق ما تريد، ولا تستسلم أبدا فلم تخلق ضعيفا أيها الإنسان، بل حباك الله بقدرات هائلة وطاقات جبارة، ويجدر بك أن تستغلها لتنفع أمتك وتتربع على عرش النجاحات والإنجازات المتتالية، فابدأ بتغيير عاداتك السلبية وأولها التفكير الذي يساهم بشكل كبير في رسم معالم المستقبل، لذلك احرص أن يكون إيجابيا لتكون حياتك إيجابية ومستقبلك زاهر ومشرق، واجعل سماءك تمطر من جديد وصحراؤك تنبت زرعا نافعا ومحصوله خير وبركة عليك وعلى من حولك. بقلمي

Back to top